تساؤلات كثيرة يقابلها صمت فاعليات المنطقة !
رهبانية الباسيليات الشويريات قررت
سحب راهباتها من مستشفى مرجعيون

بعد 50 عاما من الخدمة الانسانية في مستشفى مرجعيون، قرّرت رهبانية الباسيليات الشويريات سحب راهباتها من المستشفى، مما أثار تساؤلات كثيرة عن خلفيات هذا القرار وصمت مختلف الفاعليات الدينية والمدنية في مرجعيون حيال هذه المسألة! والسبب، كما قيل، هو عدم توافر العدد الكافي من الراهبات. الا أن كثيرين تحدّثوا عن أسباب أخرى تتعلّق بتقليص صلاحيات الراهبات، والتضييق عليهنّ، مما دفع الرهبانية الى اتّخاذ هذا القرار. وفي ظلّ امتناع الراهبات عن التعليق على الموضوع، سألت "النهار" مدير المستشفى الدكتور مؤنس كلاكش عن الأمر، فاجاب: "من واجبنا، كإدارة للمستشفى، المحافظة على كل فرد عمل في المستشفى، وخصوصا الراهبات صاحبات الأيدي البيض منذ 50 عاما. غير أن قرار سحب الراهبات اتّخذته الرهبانية بسبب نقص عدد الراهبات فيها. ونحاول السعي مع رئيسة الرهبانية الى العدول عن هذا القرار". وعمّا اذا كانت هناك أسباب أخرى، كالتضييق عليهنّ، لاسيما بعد عام 2000، قال: "على النقيض تماما. فبعدما تحوّل المستشفى من مستشفى حكومي الى مؤسّسة عامة، تعزّزت صلاحيات الراهبات أكثر".

وأكّد ان "ادارة المستشفى ستستمر في المطالبة بإبقاء الراهبات"، ملوّحا "باعتصام أو اضراب تعبيرا عن التضامن مع المطالبين ببقائهنّ". وقال: "وجودهنّ مهم بالنسبة الينا، كما هو مهم لأبناء المنطقة".

وكان المرسوم الاشتراعي الرقم 112 والصادر في 12/6/1959 بين الدولة اللبنانية، بشخص وزير الصحة العامة، وجمعية الراهبات الباسيليات الشويريات، قضى بتسلّم 3 راهبات من الجمعية، الاولى رئاسة التمريض العام في المستشفى، والثانية رئاسة فرع التمريض، والاخيرة مهمة ممرّضة مساعدة تتولّى أيضا تأمين الخدمات الفندقية والمنزلية، في مقابل التزام المستشفى تأمين كل المستلزمات الضرورية للراهبات، وفق شروط معيّنة مكتوبة في العقد الرسمي.

وبناء عليه، ارتبط المستشفى عقودا طويلة "بملائكة الرحمة" اللواتي نذرن أنفسهن لله ولخدمة المرضى، ولم يتركن المستشفى في أحلك الظروف، ولاسيما خلال الاحتلال الاسرائيلي حتى انتهائه عام 2000، لتبدأ بعدها مرحلة عُرفت بانها الأصعب على المستشفى، في ظل معاناته مخاضا طويلا نتيجة "وضع اليد السياسية" عليه، الى أن تمّ تحويله مؤسّسة عامة مثل بقية المستشفيات.

وعلى رغم كل الضغوط التي عرفها المستشفى في تلك المرحلة، صمدت الراهبات، اللواتي انخفض عددهن من ثلاث الى اثنتين. وشكل بقاؤهما خلال عدوان تموّز عامل تشجيع لممرّضات كثيرات رفضن بدورهن "ترك المسشتفى، ما دامت الراهبتان باقيتين فيه، وعلى رغم اقفال المستشفى يومها ومغادرة طاقمه في موكب مرجعيون، لجأت الراهبتان الى دير راهبات القلبين الأقدسين في المنطقة، رافضتين مغادرة المنطقة، وحملتا معهما مفاتيح المستشفى. وبعد وقف الاعمال الحربية، عادتا وكانتا اول الداخلين اليه.

مرجعيون "من رونيت ضاهر